المقريزي
350
إمتاع الأسماع
ورأيته ينصب اليمنى من رجليه ، ويفترش اليسرى . قال الواقدي : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من بئر لبني أمية من الأنصار ، تسمى العبيرة ، فسماها اليسيرة ، وفي رواية : كانت تسمى العسيرة فسماها اليسيرة ، والأول أثبت ، وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق ، وبصق فيها فعذبت ، ( قال : ) وهي بئر قديمة ، قد كانت انطمت ، فأتى قوم من مزينة ، فحالفوا الأنصار ، وقاموا عليها بأبدانهم فأصلحوها ، وكانت رومة امرأة منهم ، أو أمه لهم تستقي منها للناس ، فنسب إليها ( 1 ) . وقال بعض الرواة : إن الشعبة التي هي طرفها تدعى رومة ، والشعبة واد صغير يجري فيه الماء ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه البئر ، فرأى عليها رجلا من مزينة ، يسقى عليها بأجر ، فقال صلى الله عليه وسلم : نعم صدقة المؤمن هذه ، فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه بأربع مائة دينار ، فتصدق بها ، فلما علق عليها العلق - والعلق : البكرة وآلة السقي - مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فسأل عنها ) ، فأخبر خبرها ، فقال : اللهم أوجب لعثمان الجنة ، وشرب منها ، فقال : هذا هو النقاح ( 2 ) ( أما إن هذا الوادي ستكثر مياهه ويعذبون وبئر المزني أعذبها ) ( 3 ) . وقال محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئر غرس من عيون الجنة ( 4 ) . وذكر الواقدي عن سفيان الثوري ، عن ابن جريج ، عن أبي جعفر قال :
--> ( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 504 . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 506 ، ذكر البئار التي شرب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 4 ) ( المرجع الأسبق ) : 1 / 505 .